الجاحظ
273
الحيوان
مشتبكات تنظم السّحورا * أحسن في تأديبه صغيرا « 1 » حتّى توفّى السّبعة الشهورا * من سنّه وبلغ الشّغورا وعرف الإيحاء والصّفيرا * والكفّ أن تومئ أو تشيرا يعطيك أقصى حضره المذخورا * شدّا ترى من همزه الأظفورا « 2 » منتشطا من أذنه سيورا * فما يزال والغا تامورا « 3 » من ثعلب غادره مجزورا * أو أرنب كوّرها تكويرا أو ظبية تقرو رشا غريرا * غادرها دون الطّلا عقيرا « 4 » فأمتع اللّه به الأميرا * ربّي ، ولا زاله مسرورا وقد قال كما ترى : شدّا ترى من همزه الأظفورا * منتشطا من أذنه سيورا بإثر قوله : حتّى توفّى السبعة الشهورا * من سنّه وبلغ الشغورا فإنّ الكلب إذا شغر برجله وبال ، فذلك دليل على تمام بلوغه للإلقاح ، وهو من الحيوان الذي يحتلم « 5 » . وأما احتلام الغلام فيعرف بأمور : منها انفراق طرف الأرنبة ، ومنها تغيّر ريح إبطيه ، ومنها الأنياب ، ومنها غلظ الصوت . ومن الغلمان من لا يحتلم . وفي الجواري جوار لا يحضن ، وذلك في النساء عيب ، وليس مثله من الرجال عيبا ، وقد رأيت رجالا يوصفون بالقوة على النساء ، وبعضهم لم يحتلم إلا مرة أو مرتين ، وبعضهم لم يحتلم البتة . [ 3 ] وقد قال الحسن بن هانئ مثل ذلك ، في أرجوزة أخرى : [ من الرجز ] يمري إذا كان الجراء عبطا * براثنا سحم الأثافي ملطا ينشط أذنيه بهنّ نشطا
--> ( 1 ) السحور : جمع سحر ؛ وهو الرئة . ( 2 ) الحضر : شدة الجري . الهمز : الضغط والغمز . ( 3 ) والغا تامورا : شاربا للدم . ( 4 ) تقرو : تقصد . الرشا : الظبي . ( 5 ) عيون الأخبار 2 / 80 .